حسن بن عبد الله السيرافي

289

شرح كتاب سيبويه

" ضرب عمرو زيدا " فحذفت " عمرا " وقلت : " ضرب زيد " . ولو كان الفعل يتعدّى إلى ثلاثة مفعولين ، ونقلته إلى ما لم يسمّ فاعله صار فعل المفعول يتعدّى إلى اثنين ، كقولك : " أعلم زيد عمرا منطلقا " وقد كان : " أعلم اللّه زيدا عمرا منطلقا " فافهم هذا الترتيب . ولو كان الفعل غير متعدّ إلى شيء من المفعولات ، فنقلته إلى ما لم يسمّ فاعله أقمت المصدر ، أو الظرف ، أو حرفا من حروف الجرّ المتصلة بالاسم مقام الفاعل ، وذلك قولك : " سير بزيد السير الشّديد فرسخين يومين " ، تقيم الباء مقام الفاعل ؛ وإن شئت قلت : " سير بزيد السير الشّديد فرسخين يومين " ، تقيم " السّير " مقام الفاعل ؛ وإن شئت قلت : " سير بزيد السّير الشّديد فرسخان يومين " و " فرسخين يومان " ، أيّ الظرفين شئت ، أقمته مقام الفاعل . واعلم أن الفعل الذي يتعدّى يجوز أن لا تذكر مفعوله فيما لا يسمّى فاعله وتقام حروف الجرّ أو الظرف أو المصدر مقام الفاعل ، كقولك : " ضرب بزيد " و " ضرب ضربتان في الدّار اليوم " ، " وضرب اليوم في الدّار ضربتين " . قال سيبويه : " فإن شئت قدّمت وأخّرت ، فقلت : " كسي الثّوب زيد " و " أعطى المال عبد اللّه ، كما قلت : ضرب زيدا عبد اللّه ، فأمره في هذا المكان كأمر الفاعل " . وقد بيّنا هذا ، ويجوز أن يقال أيضا فيه : " الثّوب كسي زيد " و " المال أعطى عبد اللّه " كما تقول : " زيدا ضرب عمرو " . قال سيبويه : " واعلم أن المفعول الذي لا يتعداه فعله إلى مفعول يتعدى إلى كل شيء تعدّى إليه فعل الفاعل الذي لا يتعدّاه فعله إلى مفعول " . يعني : أن قولك : " ضرب زيد " هو فعل للمفعول الذي لا يتعدى إلى مفعول آخر يتعدّى إلى الظرف من الزمان والمكان والمصدر والحال ، كما تعدّى فعل الفاعل إلى هذه الأربعة ، وإن كان لا يتعدّى إلى مفعول غيرها كقولك : " جلس " و " قام " و " ذهب " . ثمّ مثّل تعدّي فعل الفاعل إلى هذه الأربعة فقال : " وذلك قولك : ضرب زيد الضّرب الشّديد " ، فهذا قد تعدّى إلى المصدر . ثم بيّن أن فعل المفعول قد يجوز أن يجعل الظرف معه مفعولا على سعة الكلام ، كما كان ذلك في فعل الفاعل فقال : " ضرب عبد اللّه اليومين اللّذين تعلم ، لا تجعله ظرفا " ، يعني اليومين " ولكن كما تقول : يا مضروب اللّيلة الضّرب الشّديد " ، الليلة في